الملا فتح الله الكاشاني

175

زبدة التفاسير

الإخوة ، وبينها وبينه ألف سنة وأكثر . وقيل : كانت من أولاد هارون . وإنّما قيل : أخت هارون ، كما يقال : يا أخا همدان ، أي : يا واحدا منهم . وقيل : هو رجل صالح كان في زمانهم شبّهوها به ، أي : كنت عندنا مثله في الصلاح ، ولم ترد إخوة النسب . وهذا مرويّ عن ابن عبّاس وقتادة وكعب وابن زيد والمغيرة ، يرفعه إلى النبيّ . وقيل : إنّه لمّا مات شيّعه أربعون ألفا كلَّهم يسمّى هارون ، تبرّكا به وباسمه . فقال قومها : كنّا نشبّهك بهارون هذا . وقيل : كان هو رجلا فاسقا مشهورا بالعهر والفساد ، فنسبت إليه ، وقيل لها : يا شبيهته في قبح فعله . * ( ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) * تقرير لقولهم : إنّ ما جاءت به فريّ ، وتنبيه على أنّ الفواحش من أولاد الصالحين أفحش . * ( فَأَشارَتْ إِلَيْه ) * إلى عيسى ، أي : هو الَّذي يجيبكم فكلَّموه * ( قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) * ولم نعهد صبيّا في المهد كلَّمه عاقل . و « كان » زائدة . والظرف صلة « من » . و « صبيّا » حال من المستكن فيه ، أو تامّة ، أو دائمة ، كقوله تعالى : * ( وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ) * « 1 » . أو بمعنى : صار . وفي الكشّاف : « كان » لإيقاع مضمون الجملة في زمان ماض مبهم يصلح لقريبه وبعيده . وهو هاهنا لقريبه خاصّة . والدليل عليه مبنى الكلام ، وأنّه مسوق للتعجّب . ووجه آخر : أن يكون « نكلَّم » حكاية حال ماضية ، أي : كيف عهد قبل عيسى أن يكلَّم الناس صبيّا في المهد فيما سلف من الزمان حتّى نكلَّم هذا ؟ ! » « 2 » . وعن قتادة : معناه : صبيّا في الحجر رضيعا . وكان المهد حجر أمّه الَّذي تربّيه ، إذ لم

--> ( 1 ) النساء : 17 . ( 2 ) الكشّاف 3 : 15 .